الشيخ الأنصاري
22
كتاب الزكاة
تقييد بالفرد النادر . ودعوى : عدم نهوض هذه الأخبار لتخصيص مثل هذه القاعدة الثابتة بالأدلة القطعية ، ممنوعة بإمكان رفع اليد عنها بالأخبار الكثيرة المعتضدة بإطلاق فتاوى جماعة كالمصنف والمحقق ( 1 ) ونحوهما ، كما خرجنا بها عن قاعدة الفضولي في الصورتين السابقتين ، مع إمكان أن يقال : إن العامل إذا قصد ابتداء دفع مال الغير فكأنه أوقع العقد عليه ابتداء ، فعدم قصد دفع الكلي ( 2 ) إلا في ضمن هذا الفرد بمنزلة المعاوضة على هذا الفرد ، ومن هنا قد يستقرب اطراد هذا الحكم في غير مال الصغير وتعديته إلى كل مال قصد عند العقد دفعه عما في الذمة بدون رضى مالكه ، ويدل عليه مضافا إلى أخبار مال اليتيم روايات : منها : ما عن الكليني بسند فيه إرسال ، عن أبي حمزة الثمالي : " قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها ؟ قال : اعزلها ، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ، ولها الربح ، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها ( 3 ) في تجارة فليس عليك ، فإن لم تعزلها فأتجرت بها في جملة مالك فلها تقسيطها من الربح ولا وضيعة عليها " ( 4 ) . ومنها : رواية مسمع بن يسار " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه ، وحلف لي عليه ، ثم إنه جاءني بعده بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك ، فهي لك مع مالك ، اجعلني في حل ، فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفت المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك ،
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 487 . ( 2 ) في " ع " و " ج " : الكل . ( 3 ) في النسخ : تشتغلها . ( 4 ) الوسائل 6 : 214 الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 ، ووردت الكلمة في النسخ : بقسطها .